الشيخ محمد السبزواري النجفي
196
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
27 - ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ أي يعفو والتوبة من اللّه سبحانه ، هي الرجوع على عبده بالعناية والتوفيق أولا ، ثم بالعفو والمغفرة ثانيا ، ومن العبد الرجوع إلى ربه بالندامة والاستغفار ، ولا يتوب اللّه على من لا يتوب إليه . والوجه في التعبير بالاستقبال في قوله : ثُمَّ يَتُوبُ . . . الإشارة إلى انفتاح باب التوبة دائما ، وجريان العناية وفيضان العفو والمغفرة الإلهية مستمرا ، لا أنها أمر محدود غير جار كبعض الأمور الأخرى . مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الذي حصل عَلى مَنْ يَشاءُ يريد وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مر معناه . 28 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . خطاب منه سبحانه للمؤمنين كافّة بأن المشركين أنجاس أرجاس فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ فامنعوهم من دخول بيت اللّه الحرام بَعْدَ عامِهِمْ هذا أي بعد سنتهم هذه وإلى الأبد وكانت سنة تسع للهجرة وهي السنة التي أذّن فيها علي ( ع ) بالبراءة ، ومنع طواف البيت عريانا ، وحج المشركين البيت . وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي حاجة أو فقرا ، وذلك بسبب انقطاعهم عن الحج وما يترتب عليه من تعطل أسواقكم وذهاب تجارتكم فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ وهذه بشارة بأن أهل الآفاق ستحمل الميرة إليكم وتأتيكم النّعم من كل صوب برحمة اللّه ونعمته إن أراد سبحانه أن يغنيكم . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مر معناه . وفيما بشّرهم به ، وعد حسن منه سبحانه فيه تطييب نفوس أهل مكة ومن كان له تجارة هناك بالموسم ، وكان حاضر العالم الإسلامي يبشّرهم يومئذ بمضمون هذا الوعد ، حيث كانت كلمة الإسلام تعلو ، وكلمة الكفر تخبو وتنحدر بل تخسر ، ويدخل الناس في دين اللّه أفواجا . 29 - قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . أي جاهدوا من الكفار من لا يعتقد بتوحيد اللّه ولا بالقيامة . وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ أي لا يمتنعون عمّا منعه اللّه ورسوله ولا يعترفون بالإسلام مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كاليهود والنصارى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ يدفعوها للمسلمين عَنْ يَدٍ أي نقدا من يد ليد من غير نائب ينوب عنهم بالدفع ، وَهُمْ صاغِرُونَ أي أذلّة مقهورون وهم يساقون إلى محل دفع الجزية . 30 - وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . . كان جماعة من اليهود يقولون إن عزيرا هو ابن اللّه شركا به ، تعالى ولما رأوه من إملاء عزير للتوراة من ظهر قلبه بعد أن علمه إياها جبرئيل ( ع ) . وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ كما قال اليهود عن عزير شركا باللّه ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ أي أنهم ابتدعوا ذلك واخترعوه بلا حجة ولا برهان يُضاهِؤُنَ يعني يشابهون به قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي عبدة الأوثان مِنْ قَبْلُ أي ممّن سبقهم . قاتَلَهُمُ اللَّهُ أي لعنهم ، أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يمنعون في الكذب . والإفك : - كما يقول الراغب - كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ، فمعنى يؤفكون : يصرفون في اعتقادهم عن الحق إلى الباطل . 31 - اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . أي اتخذ أهل الكتاب علماءهم وعبّادهم أربابا من دون اللّه وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ أي اتّخذوه إلها وَما أُمِرُوا عن طريق رسلهم إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً أي معبودا لا شريك له لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا تحق العبادة لسواه سُبْحانَهُ تنزيها له عَمَّا يُشْرِكُونَ أي عن شركهم وعما لا يليق به .